الشيخ محمد الصادقي الطهراني

229

رسول الإسلام في الكتب السماوية

إذاً فالحرب بتلك الأسلحة حرب وحشية ظالمة لا تحق للمهدي القائم عليه السلام بالعدل والحق ، فليس له بدٌ إلّا أن يتركها ورائه ظهرياً . فهذا من ناحيته عليه السلام وأما علاج تلك الأسلحة العمياء في زمنه فقد يوجّه بأمرين : 1 - كما نسمعه ونراه الآن ، وبالأحرى في المستقبل ، إن البشرية ستحرِّم بالإجماع استعمال هذه الآلات العيماء استبقاءً لكيانها وحفاظاً للأمن الكلي ، وذلك لما تقاسيه وتعانيه من الإضطرابات من السلاحات التي تهدد البشرية بالزوال إطلاقاً ، لذلك وكما نراه في عصرنا الحاضر ، تضطر البشرية إلى تحريم أمثال هذه السلاحات شيئاً فشيئاً ، كلما تقدم ألوانها تأخر استعمالها كذلك على السواء ، وإلى أن يقضى عليهما تماماً وترتجع البشرية إلى عصر السيف . 2 - الظرف الصالح لقيام المهدي عليه السلام كما سلف ، إنما هو الدور الذي تُسد على البشرية كافة أبواب النجاح والأمن فتيأس عن أية شخصية وأيِّ قائم يقوم بالإصلاح ، فعندما تيأس يأساً كليّاً ، وتعيا عن الحروب القاضية المدمِّرة ، تستبدل بهذه الحروب انتظار الفرج وانفجاراً عالمياً عنده يقَّلب العالم الإنساني ظهر بطن . إذ ذاك فعند ظهور المهدي عليه السلام بأعوانه الأقوياء الامناء لم يكن ليقوم ضده قائم إلّا قليلا ولا يستطيع ، لا سيما بالنظر إلى صموده وخمودهم ، ووحدة حزبه وتفرقهم ، ورجائه القاطع في النصر ويأسهم ، وإتكاته على الله وبُعدهم عنه ، وبالأخير فقيام المهدي صلى الله عليه وآله هكذا كتأسيس الدولة الواحدة العالمية وتطبيق حكم القرآن و . . . كل ذلك مما لم يسبقه إليه سابق وهو أمر محتوم يحتمه العقل والدين ، إضافة إلى أنه آية خارفة ومعجزة ربانية . إن المهدي عليه السلام كله عجيب : ولادته وغيبته وعمره وقيامه ودولته و . . . كل شيء منه وفيه عجب على عجب .